الشيخ الأنصاري

131

كتاب الصلاة

قلت : المفروض عدم العلم بكونه مانعاً ، فلعلّ الخروج قبل العشرة من مقوّمات الكثرة ، كما يقوله الشهيد « 1 » . وردّه بشهادة العرف على دخوله في عنوان الموضوع وإن أقام أمر آخر يرجع إلى التمسّك بإطلاق أدلّة المكاري وإخوته ، وسيجيء . وكيف كان ، فللكلام من الطرفين مجال ، لكنّ الأقوى بناءً على ما اخترناه في الأُصول « 2 » من عدم اعتبار الاستصحاب في نفس الحكم الشرعيّ إذا كان الشكّ في مدخليّة شيء في موضوع الحكم كان موجوداً فارتفع ، أو في مدخليّة عدم شيء فيه فوجد ؛ لعدم إحراز الموضوع الذي يشترط في الاستصحاب اليقين ببقائه في الآن اللاحق عدم جريان الاستصحاب من الطرفين . ومع ذلك فالأقوى ما ذكره الشهيد ؛ لصحيحة هشام المتقدّمة « 3 » قوله : « يختلف وليس له مقام » فإنّه علّق وجوب التمام على تحقّق الاختلاف الغير المقرون بالإقامة ؛ فإذا تحقّقت الإقامة فلا يجوز الإتمام إلّا إذا حدث اختلاف غير مقرونٍ بالإقامة ؛ لأنّ الاختلاف السابق قد قرن بها . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الوجه فيما أجمعوا عليه من اعتبار عدم الإقامة في خلال السفرات الثلاث ليس إلّا لكون الإقامة منافية للموضوع ، لا مجرّد الرافعيّة للحكم في السفرة التي بعدها ، وإلّا لم يكن وجهٌ لاعتبار عدم الإقامة عقيب السفرة الأولى من السفرات الثلاث ؛ لأنّه لو كان رافعاً

--> ( 1 ) الذكرى 4 : 316 . ( 2 ) راجع فرائد الأُصول 3 : 289 . ( 3 ) تقدّمت في الصفحة 118 .